الأربعاء، 21 سبتمبر 2016

علم الاجتماع الحضري

 علم الاجتماع الحضري




هو اجتماع حياة المدينة بما في ذلك تحليل المدينة بوصفها ظاهرة اجتماعية في ذاتها. ودراسة المشكلات الاجتماعية التي يمكن أنْ تحدث في المدينة.
يعرَّف علم اجتماع الحضريUrban Sociology هو علم اجتماع الحياة الحضرية، أي دراسة الجماعات والعلاقات الاجتماعية في ظروف وأوضاع اجتماعية حضرية، وهناك من يعطي تعريفاً أكثر تحديداً لعلم الاجتماع الحضري فيراه فرع من فروع علم الاجتماع العام يستخدم مناهجه، وأدواته ومفاهيمه في دراسة الحياة الاجتماعية في محيط المجتمع الحضري، والذي يتميز بالجماعات الثانوية وانقسامية الأدوار وتزايد معدلات التنقل الاجتماعي، إضافة إلى كبر حجمه، وكثافة سكانه.

وقد استعمل الفريد فيبر اصطلاح علم الاجتماع الحضري عام (1972) ، وقد فرق بين الحضارة والمدينة حيث عرّف الحضارة بأنَّها الروح العميقة للمجتمع والصورة العاطفية له والتي تتميز بالمظهر الروحي الأصيل، وأنَّ ما يميزها عن المدنية تأكيدها على الأصالة الروحية، أمَّا المدنية فهي الآلية الصماء بوصفها ذات طبيعة عقلية عامة لا تتحدد بصفة محلية حيث أنَّ عمليات المدنية تعتمد على استقرار العقل وتقدمه الذي لا يتوقف لأنَّها تمثل الجهد البشري في غزو ميادين الطبيعة عن طريق العقل في محيط العلوم والفنون والصناعة.
وفسر مكايفر الفروق بين الحضارة والمدنية بنفس الصورة التي يفسر بها الفروق بين الواسطة والغاية فيقول بأنَّ حضارتنا هي أصل ذاتيتنا بينما مدنيتنا هي ما نقوم باستعماله من الأدوات والآلات.
وتطلق المدنية على مظاهر الحياة المادية والتطور العلمي والاكتشافات العلمية التي يتوصل إليها مجتمع ما وبصورة خاصة مظاهر الحركة الاقتصادية بما فيها طرق المواصلات ونظم المأكل والمشرب والمسكن والملبس.
وعرف تايلر (الحضارة أو المدنية) هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعرف وكل المقدسات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان من حيث هو عضو في المجتمع,
لاحظ أنَّ تايلر يستعمل كلمة حضارة ومدنية بمعنى واحد والشائع اليوم هو أنَّ المدنية هي وجه من وجوه الحضارة).
وعلى وفق ما سبق يتضح أنَّ علم الاجتماع الحضري أحد فروع علم الاجتماع العام يهتم بدراسة المدينة بوصفها مركز الحضر يدرسها في نشأتها وتطورها ووظائفها وأجزائها الفنية وتقسيمها الطبقي والمهني وكذلك مستويات التكنولوجيا والمشكلات التي تعاني منها المدينة مثل: السكان، الإسكان، الأسرة، التموين، المواصلات، الخدمات العامة، والتعليم وغير ذلك.
ويمكن تحديد مجالات علم الاجتماع الحضري في موضوعين رئيسين هما:
1- المدينة بوصفها ظاهرة اجتماعية.
2- أسباب المشكلات الاجتماعية المرتبة على الاستقرار في المدن والتي توجد في المدن أصلاً.
3- تمتاز المدينة بأنَّها ذات طبيعة إنسانية بثلاث طبائع (حيوية، نفسية واجتماعية).
فالمدينة تلقائية النشأة، حيث تكون في البداية مجموعة متناثرة من المنازل التي بنيت لمجرد الإيواء، ثم تتجمع لتعطي القرية، وتتسع القرية نتيجة للتزايد السكاني وتنوع حرفهم ويزداد الدخل القومي في القرية لتتحول لمدينة صغيرةTown وعندما تتوافر فيها المصانع ووسائل المواصلات والخدمات تنمو لتصبح مدينة رئيسية City وهذا يعني أنَّ المدينة بوصفها ظاهرة اجتماعية ليست من صنع فرد من أفراده، ولكنَّها من صنع لمجتمع، وبوحي من العقل الجماعي. وذلك يتفق مع طبيعة والإنسان حيث يميل إلى التعاون مع أبناء جنسه وذلك من أجل تحقيق حاجاته ورغباته واستمرار حياته.
4- والمدينة هي ظاهرة عامة منتشرة في المجتمعات كلها، وتفرض نفسها على سائر أنحاء المجتمع. وتمتاز المدينة بموضوعيتها وشيئيتها، أي أنَّ معرفتنا بها تستمد من الواقع، ومن تراثها الاجتماعي. وتمتاز المدينة بالترابط، بمعنى أنَّها تتصل بأجزائها عن طريق المواصلات المختلفة، على أساس أنَّ النظام السياسي في المدينة مثلاً يرتبط بالأنظمة التعليمية والاقتصادية والدينية وحتى النظام الأسري. كذلك ترتبط المدينة بالمدن الأخرى وتتعاون معها.
5- وتتزود المدينة بصفة الجبر والإلزام، فالأفراد ملزمون بالحياة فيها عندما تكون لديهم الرغبة بالاستمتاع بمظاهر الحياة الحضرية الراقية والتعليم والترفيه.
6- وتمتاز المدينة بصفة الجاذبية، وأنَّ لها طابعها الذي تطبع الأفراد فيه بحيث يتميز سكان المدن عن سكان الريف.
وتمثل كل مدينة ظاهرة فريدة لا تتكرر، وبالتالي فمن الصعوبة تحديد سمات للمدن، إذ تفسر كل مدينة في ضوء ظروفها التاريخية وعوامل نموها، وقد حدد لويس ويرث خصائص التحضر في مقالته الشهيرة: التحضر كأسلوب للحياة Urbanism as a way of life- الحجم ،الكثافة و اللاتجانس، فترتبط هذه العناصر فيما بينها ارتباطاً وثيقاً ما يؤدي لوجود تجمع من الناس يتسم بكبر الحجم وشدة الكثافة واللاتجانس،وربما كانت خاصية التمايز واللاتجانس الاجتماعيين أبرز ما يميز الطابع الحضري نظرا لما تتصف به المدينة من اختلافات شديدة من حيث المهن والمراكز الاجتماعية والاقتصادية، يجعلنا نقول أنَّ المدينة هي مكان يعمل سكانه في أغلب المهن ما عدا الزراعة وهي بيئة صناعية يتزايد تحكم الإنسان فيها وبحياته ووقته وإنتاجه.   

7- وهكذا يتبين أنَّ المدينة ذات خصائص اجتماعية تتفق مع خصائص الظاهرة الاجتماعية








اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي